الخطيب البغدادي
251
تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار )
ألومها ، فلما كانت الظهر أتاني الخصي بماء فتوضأت وصليت ، وأتاني بطعام ، فأخبرته أني صائم ، فلما كانت المغرب أتاني بماء ، فتوضأت وصليت ، وأرخى علي الليل سدوله فيئست من الحياة ، وسمعت أبواب المدينة تغلق ، وأقفالها تشدد ، فامتنع مني النوم ، فلما ذهب صدر الليل أتاني الخصي ، ففتح عني ومضى بي ، فأدخلني صحن دار ، ثم أدناني من ستر مسدول ، فخرج علينا خادم فأدخلنا ، فإذا أبو جعفر وحده ، والربيع قائم في ناحية ، فأكب أبو جعفر هنيهة مطرقًا ، ثم رفع رأسه فقَالَ : هيه ؟ قلت : يا أمير المؤمنين أنا قطن بن معاوية ، قد واللَّه جهدت عليك جهدي ، فعصيت أمرك وواليتُ عَدُوَّكَ ، وحرصت على أن أسلبك ملكك ، فإن عفوت فأهل ذاك أنت ، وإن عاقبت فبأصغر ذنوبي تقتلني . قَالَ : فسكت هنيهة ، ثم قَالَ : هيه ؟ فأعدت مقَالَتي ، فَقَالَ : فإن أمير المؤمنين قد عفا عنك . فقلت : يا أمير المؤمنين ، إني إن أصير من وراء بابك فلا أصل إليك وضياعي ودوري فهي مقبوضة ، فإن رأى أمير المؤمنين أن يردها فعل . فدعا بالدواة ثم أمر خادمًا فكتب بإملائه إلى عبد الملك بن أيوب النميري وهو يومئذ على البصرة : إن أمير المؤمنين قد رضي عن قطن بن معاوية ، ورد عليه ضياعه ودوره وجميع ما قبض له فاعلم ذلك ، وأنفذه لَهُ إن شاء اللَّه . قَالَ : ثم ختم الكتاب ودفعه إليّ فخرجت من ساعتي لا أدري أين أذهب ، فإذا الحرس بالباب ، فجلست جانب أحدهم أحدثه فلم ألبث أن خرج علينا الربيع ، فَقَالَ : أين الرجل الذي خرج آنفًا ، فقمت إليه فَقَالَ : انطلق أيها الرجل ، فقد واللَّه سلمت ، فانطلق بي إلى منزله فعشاني وأفرشني ، فلما أصبحت ودعته وأتيت غلماني فأرسلتهم يكترون لي ، فوجدوا صديقًا لي من الدهاقين من أهل ميسان قد اكترى سفينة لنفسه ، فحملني معه ، فقدمت على عبد الملك بن أيوب بكتاب أبي جعفر ، فأقعدني عنده فلم أقم حتى رد علي جميع ما اصطفى لي . أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ رِزْقٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ الدَّقَّاقُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَد بْنِ الْبَرَاءِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ هِشَامٍ ، قَالَ :